الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
16
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وحبهّ بني عبد المطلب ( 1 ) . قلت : لقد أجابه ابن عباس عن حداثة سنهّ بأنّ اللّه تعالى ما استحدث سنهّ حيث انزل جبرئيل ليأخذ سورة براءة من صاحبه أبي بكر ، وأمّا حبهّ بني عبد المطلب ، فهل كان الّا حبّ أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن قال تعالى فيهم قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ( 2 ) كره الرجل منه عليه السلام حبهّ لبني عبد المطلب أقارب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحباّئه . فلم يدع الأمر يصل إليه ، ولم يكره من عثمان تهالكه وتفدية نفسه لبني أمية أعداء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعداء الإسلام فدبّر الأمر له ، والحكم اللّه تعالى . وروى محمّد بن بابويه في ( خصاله ) عن محمّد بن الحنفية ، أنّ رأس اليهود أتى إلى أمير المؤمنين عليه السلام عند منصرفه من وقعة النهروان ، وهو جالس في مسجد الكوفة فقال له : إنّي أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلّا نبيّ أو وصي نبيّ . قال : سل عمّا بدا لك يا أخا اليهود . قال : إنّا نجد في الكتب أنّ اللّه - عزّ وجلّ - إذا بعث نبيّا أوحى إليه أن يتّخذ من أهل بيته من يقوم بأمر امتّه من بعده ، وأن يعهد إليهم فيه عهدا يحتذى به ويعمل به في أمته من بعده ، وأنّ اللّه - عزّ وجلّ - يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء ، ويمتحنهم بعد وفاتهم - إلى أن قال - فقال له علي عليه السلام : إنّ اللّه تعالى يمتحن الأوصياء في حياة الأنبياء في سبعة مواطن ليبتلي طاعتهم . فإذا رضي طاعتهم ومحنتهم أمر الأنبياء أن يتّخذوهم أولياء في حياتهم ، وأوصياء بعد وفاتهم - إلى أن قال - قال الرجل : صدقت . فأخبرني كم امتحنك اللّه في حياة محمّد ، وكم
--> ( 1 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 115 شرح الخطبة 226 . ( 2 ) الشورى : 23 .